تقرير بحث النائيني للكاظمي
539
فوائد الأصول
إذا كان الدليل من العقل الضروري ، وفى هذا القسم يكون من احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية ، والنتيجة واحدة . وأما إذا كان الدليل من العقل النظري ، أو الاجماع ، فهو بمنزلة المخصص المنفصل لا يوجب اجمال العام ، ويرجع إليه . ومجرد احتمال كون العداوة من قيود الموضوع لا اثر له ، بعد ما كان الكلام ظاهرا في اكرام جميع افراد الجيران ، فتأمل فيما ذكرناه . المبحث الثالث : من مباحث العام والخاص ، انه لا اشكال في عدم جواز الاخذ بالأصول اللفظية - من أصالة العموم والاطلاق - قبل الفحص عن المقيد والمخصص ، كما لا يجوز الاخذ بالأصول العملية قبل الفحص عن أدلة الاحكام وان كان بين البابين فرق ، من جهة ان الفحص في الأصول العملية انما يكون فحصا عن أصل الحجة ، حيث إن حجية الأصول العملية مقصورة على ما بعد الفحص وليس لها مقتضى قبل الفحص ، فالفحص فيها يكون لاحراز المقتضى لجريانها ، لان الأصول العملية اما ان يكون مدركها العقل : من قبح العقاب بلا بيان ، واما ان يكون مدركها الشرع : من حديث الرفع ، ولا تنقض اليقين بالشك . اما العقل : فواضح ان حكمه بقبح العقاب انما هو بعد الفحص وحركة العبد على طبق ما يقتضيه وظيفة العبودية من البحث عن مرادات المولى . وحكم العقل بوجوب الفحص يكون من صغريات حكمه بوجوب النظر إلى معجزة من يدعى النبوة ، حتى لا يلزم افحام الأنبياء ، وذلك واضح . واما النقل : فلو سلم اطلاق أدلة الأصول لما قبل الفحص ، الا انه قام الاجماع على اعتبار الفحص ، وانه لا مجرى للأصول الا بعد الفحص . مع أنه يمكن منع اطلاقها من جهة انه لا يمكن تشريع حكم يوجب افحام النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد ما عرفت : من أن الفحص في المقام يكون من صغريات الفحص عن معجزة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فتأمل . وسيأتي لذلك مزيد بيان في محله انشاء الله . هذا في الأصول العملية .